الشهيد الجلالي وسلوكه الاجتماعي
 
1 ـ أخلاقه وتواضعه
2 ـ عبادته وزهده
3 ـ موقفه من الحقوق الشرعية
4 ـ احترامه للعلماء وطلاب العلم
 
 
 
 
أخلاقه وتواضعه :
 
إنّ الخلق الحسن دليل واضح على شرف النفس وطيب العرق، وهذا ما كان يتصف به الشهيد(قدس سره)، حيث كان على جانب عظيم من الأدب والتواضع واسع الصدر يتعامل مع الجميع بلطف وحب، وبوجه طلق، وقلب منفتح.
نعم كان ذا أخلاق حميدة، وصفات كريمة، كريم الطبع، حسن السيرة، طاهر السريرة، لطيف المعشر، لين العريكة، فهو في سلوكه الاجتماعي في القمة من التهذيب، ليس فقط بالنسبة إلى تلامذته، ومحبّيه، وجيرانه بل حتى بالنسبة إلى معارضيه ومناوئيه، ففي ذات يوم سمعت بعض من يحسبون أنهم على شيء من الجهاد! والعمل للإسلام! يقولون له : «إنّك مخطىء» وعبارات اُخرى تنمُّ عن حقد وحسد، فما كان(قدس سره) يعبؤ بقولهم; لأنه ينظر بعين الآخرة، وهؤلاء ينظرون بعين الدنيا، فكان يقابلهم برحابة صدر، فيشرح لهم الموقف، وما يترتّب عليه من آثار تخدم حاضر الإسلام ومستقبله .
 
 
معاملته لجيرانه :
 
عرف الشهيد(قدس سره) بحسن السيرة مع جيرانه سواء في كربلاء المقدسة أو في النجف الاشرف في منطقة الجديدة، أو في منطقة الحنّانة، أو مدينة القاسم(عليه السلام) .
وسواء في مدرسته، أو في سفره، أو المجاور له في المجلس .
كان يكرم جيرانه إكراماً بالغاً، ويحسن إليهم، ويتفقدهم، ويشاركهم في أفراحهم وأحزانهم، وكانت له عناية خاصة بالفقراء ورعايتهم، وقد يتفق في بعض الشهور أن لايكون لدى الشهيد(قدس سره) المبلغ اللازم لمساعدة الفقراء والأيتام ذلك الشهر، فيسارع لتأمين المبلغ المطلوب لسد حاجتهم، ولم يسمح لنفسه أن يتأخّر عن مساعدتهم، وكان يمدّ اليهم يد العون بعيداً عن الأهواء والأنانيّات ; فذات مرّة كنّا نوزّع ما لدينا من مؤن على الفقراء اذ جاءت امرأة معها أيتام فقدوا والدهم في الحرب المفروصة بين العراق وإيران، فتعرّضتْ للإمام الخمينيّ بسوء أدب فغضبتُ عليها ومنعتُ عنها المساعدة وصحتُ بها، وكان ذلك في ساحة المدرسة الدينية في القاسم(عليه السلام) فخرج السيد (قدس سره) من غرفته التي تطلّ على ساحة المدرسة، وأرجع المرأة، وسألها: هل تعرفين من هو (الخميني)؟ فصوّرته المرأة رجلاً دمويّاً يحاول أن يحكم العراق بدلاً من ( الطاغية) حسب فهمها.
فقال السيد (قدس سره): أفهمها مَنْ هو الإمام الخميني، وتدرّج لها في الموضوع، وقال لي والغضب باد على وجهه : إنّي لم أجعلك مسؤولاً عن توزيع المساعدات على الفقراء فتمنعهم حسب مزاجك، وراقب الله تعالى في ما اؤتمنتَ عليه .
وبعد أن أوضحتُ صورة الإمام الخميني(قدس سره) للمرأة وأنّه رجل دين، والسيّد الجلالي لديه وكالة منه، بكتْ واعتذرتْ بأنّها لم تكن تعرف ذلك وهي تائبة إلى الله مما بدر منها .
فسمع الشهيد(قدس سره) ما جرى . فتبسّم قائلاً : يجب أن لا تتسرع بالحكم على هؤلاء ; لأنهم مخدوعون بإعلام النظام الذي صوّر لهم الإمام الخميني(قدس سره) بما ليس فيه، ويجب أن تعرف وتتعلّم كيف تعامل أمثال هؤلاء باللين، واعلم بأن الأموال التي لدينا ليست لنا، بل نحن الوسطاء بين صاحب الحقوق وبين الفقراء، فينبغي أن لانجفو أحداً لمزاج أو عاطفة .
 
 عبادته :
 
دأب الشهيد(قدس سره) على قراءة القرآن الكريم يومياً، وذلك منذ صباه إلى آخر حياته الكريمة، وقد ختم القرآن الكريم ختمات عديدة، وكان يكتب تاريخ الشروع والختم.
وقد أعاد صلاة السنين الأولى من بلوغه لشدّة احتياطه، وكان مواظباً على النوافل اليومية والنهارية والليلية، وقراءة التعقيبات المأثورة قدر المستطاع، كان دائماً على وضوء، وكان يشعر بحالة غير طبيعية إذا لم يكن متوضئاً، وكان كثيراً ما يوصي بذلك، وكان ملتزماً بزيارة الإمام الحسين(عليه السلام) يومياً .
ويمكننا الوقوف على مدى ارتباطه الوثيق بالباري تعالى من خلال احيائه لسُّنة الاعتكاف، حيث لم يمنعه تراكم مسؤولياته الاجتماعية، والحوزويّة عن هذه السُّنة في أيام رجب المرجب، فكان يحيي تلك الأيام المعظمة بالاعتكاف في مسجد الكوفة منقطعاً إلى ربه انقطاعاً تاماً، وكان يجتمع لديه في بعض ساعات الليل لفيف من أهل الإيمان والتقوى مستفيدين من مواعظه وإرشاداته أثناء الاعتكاف .
وبعد رحيل والده المقدّس إلى ربّه، جاءه جمع من المؤمنين طالبين منه أن يخلف والده المغفور له في إمامة الجماعة في حرم العباس(عليه السلام) ; نظراً لما كان عليه الشهيد الجلالي من الورع والتقوى، لكنه امتنع عن قبول هذا المطلب لأمور منها :
1 ـ شدّة احتياطه من تحمّل صلاة الجماعة، حيث كان يعد ملابس مخصوصة لصلاة الجماعة يكون قد تأكد من تطهيرها بنفسه .
2 ـ ارتباطه بالحوزة العلميّة في النجف الأشرف، حيث كان يواصل دراسته فيها .
3 ـ إدارته للحوزة العلميّة في ناحية القاسم(عليه السلام) وارتباطه بمشاريع وخدمات خيرية لاتسمح له بالانفصال أو التخلي عنها .
 
 وصيّة الشهيد بقراءة القرآن
 
تنفيذاً لوصيّة الشهيد(قدس سره) فقد كنت ملتزماً بقراءة القرآن الكريم صباحاً ويومياً عند ضريح القاسم(عليه السلام) حيث أراد أن لا تخلو الحضرة المباركة صباحاً، وبعد وصول خبر استشهاده(قدس سره)، حيث كنت أتردد على دار الإمام الخوئي(قدس سره) لمعرفة مستجدّات احداث اعتقال السيّد الجلالي(قدس سره) التي يتابعها السيّد محمّد تقي الخوئي(قدس سره)بأمر من والده(قدس سره) .
أطلعني على نسخة شهادة وفاة السيّد الجلالي(قدس سره)، ومنذ ذلك الوقت كنت أقرأ القرآن كعادتي في حضرة القاسم(عليه السلام) اقوم بإهداء الثواب لروح الشهيد(قدس سره) وكنت مستمراً على هذا الحال يومياً، إلى أن التقيت المغفور له المؤمن الحاج حبيب حسون ( الخيّاط في القاسم(عليه السلام) ) وأعرفه من المؤمنين المخلصين للشهيد(قدس سره) فتذاكرنا أمر الشهيد(قدس سره) فقال : إني اطلعك على سر أرجو أن يكون صحيحاً ولا تخبر به أحداً وهو : أن أحد العسكريين كان معتقلاً في أحد سجون الامن شمال العراق والتقى في ذلك المعتقل رجل دين من محافظة بابل وكانت أوصافه تتطابق مع أوصاف السيّد الجلالي ـ ووقتها لم يكن هناك معتقل من رجال الدين عدا السيّد الجلالي ـ وأكد انه عالم ناحية القاسم(عليه السلام)، وعلى الفور ذهبت إلى محل المغفور له الحاج محمّد امين(رحمه الله) المعروف بصلاحه وتدينه وعلاقته الخاصة بالشهيد(قدس سره)والذي كان يتابع اخبار السيّد الشهيد(قدس سره) بطرقه الخاصة وكان الحاج محمّد امين(قدس سره) من المواظبين على زيارة القاسم(عليه السلام) . فأخبرته بما سمعت، فقال إني سمعت كذلك، وسألته عن مصدر الخبر فأعطاني اسماً غير اسم المرحوم الحاج حبيب(قدس سره) . حينذاك كنت مواظباً على قراءة القرآن الكريم في الحضرة المطهرة وإهداء ث.اب ما أتلو إلى روح الشهيد(قدس سره) ولكن بعد سماع هذا النبأ أصبح لساني لايطيق أن اذكر الشهيد(قدس سره) بأنه في عداد الاموات لاعتقادي ببقائه حياً لما ذكر، واتفق ان التقيت العلامة الورع السيّد حسين الشراگ(قدس سره)المعروف بالتقوى والصلاح والذي كان يتردد على ناحية الصلاحية من توابع محافظة القادسية للارشاد وقراءة التعزية، التقيه في حضرة القاسم(عليه السلام) وبعد أداء الزيارة والصلاة سلمت عليه فرد عليّ السلام، وكان كعادته مطرقاً إلى الأرض، وعندما سمع صوتي وعرفني رفع رأسه وقال : حيدر ؟ قلت نعم سيّدنا، فرحّب بي وقال : إنّ لك أمانة أحبّ ان أُؤديها لك، ونحن في حضرة القاسم(عليه السلام) وهي من السيّد الجلالي(قدس سره): إنّي قد رأيت في منامي كأني دخلت المدرسة الدينية في القاسم(عليه السلام) فوجدت السيّد(قدس سره) وهو على هيئة النائم في قاعة المدرسة وعليه جبة زرقاء ويبدو وسيماً، فسلّمت عليه، وسألني عن أحوالي، وبعدها قال لي : قل لحيدر إنني اُحب قراءة القرآن في حضرة القاسم(عليه السلام)فلماذا لايذكرنى بقرآءة القرآن منذ أربعة اشهر ؟
والله يشهد إنني ومنذ لقائي بالمرحوم الحاج حبيب(قدس سره) كنت مستمراً على قراءة القرآن الكريم، ولكن لاأهدي ثواب التلاوة لروح السيّد(قدس سره) ; لاعتقادي بصحّة خبر بقائه حياً، وكان انقطاعي عن إهداء القرآن لروحه(قدس سره)ولقائي المغفور له السيّد حسين الشراگ(قدس سره) أربعة أشهر بالتمام .
 
 زياراته للعتبات المقدسة
 
من المسلّم به ما للمراقد المقدسة لدى الشيعة بل المسلمين جميعاً من أهميّة زيارتها واستلهام العبرة والعظة المفعمة بالبطولة والإباء والتضحية; إذ أن أهل البيت(عليهم السلام) جسدوها قولاً وعملاً، أضف إلى ذلك ما تؤكد الروايات عن أهل البيت(عليهم السلام) من الحثّ على زيارة مراقدهم المطهرة، وتتأكد الرواية في زيارة الإمام الحسين(عليه السلام) .
وقد كان الشهيد(قدس سره) بعد أن ينهي الدروس وقضاء حوائج الوافدين، يخرج في الغالب بعد منتصف ليلة الجمعة لزيارة الإمام الحسين(عليه السلام)، فكنت أصحبه في زيارته، وما إن نصل إلى الحرم المطهر ونبدأ الزيارة حتى يضج السيّد بالبكاء، واذا ما وصل إلى عبارة ( وقلبي لقلبكم سلم وأمري لامركم متبع ) يتردّد في النطق  أمام هذه العبارة ويعلو بكاؤه.
وكنت في كثير من الاحيان غير ملتفت لما جرت عليه عادة الشهيد(قدس سره)من عدم النطق بالعبارة آنفة الذكر، وذات مرة سألته عن سبب توقفه بعد أن اطلعت على حاله، فقال : ولدي، يشهد الله عليّ إنني أخاف أن لا اُعطي العبارة حقّها، وإن التصرف بعبارات الزيارة محلّ اشكال; لأنها مأثورة عن اهل البيت(عليهم السلام)، لأني قد أجفو أو أقصر في حق مؤمن، لذلك أترك النطق بهذه العبارة، وأما أنت فأقرأها لأن مسؤليتك هي غير مسؤوليتي .
وكان منظر الزائرين وهم يفترشون أرض الصحن الحسيني المطهر يثير بكاءه، ويقول : هنيئاً لهم إذ هانت عليهم أنفسهم أمام الإمام الحسين(عليه السلام) .
وأتذكّر موقفاً في إحدى زياراته حيث وقف في ساحة الصحن الحسيني وهو ينظر إلى شاب مفترشاً البلاط، يبدو عليه الثراء والعز، فبكى الشهيد(قدس سره) لهذا المنظر، ولما سألته أجاب(قدس سره) : لو أننا أيقضنا هذا الشابّ لعرفنا أنه من عائلة ثرية، ولو كان في غير هذا المكان لما سمح لنفسه أن يجلس على الأرض فضلاً عن النوم عليها، فكيف وهو لايبالى بنفسه، متجاوزاً جميع الاعتبارات، وهذا إنْ دلّ على شيء فإنّما يدلّ على إيمانه الراسخ وحبّه الصادق لسيّد الشهداء الإمام الحسين(عليه السلام) فياليتني كنت مثل ما عليه هذا الشاب من الإيمان والتواضع .
وكان دائماً يوصي بالمواظبة على زيارة القاسم(عليه السلام) يومياً وقراءة القرآن الكريم في حضرته المطهرة، ويشدّد على ان لا تخلو الحضرة المطهرة للقاسم(عليه السلام) من قراءة القرآن والزيارة، لما للقاسم(عليه السلام) من منزلة عظيمة عند الله تعالى .
وأترك الحديث عن كرامة حدثت للشهيد(قدس سره) شهدها الكثير من طلبة الحوزة في القاسم(عليه السلام) لأمور لا مجال للتحدث عنها .
 
 
 موقفه من الحقوق الشرعيّة
 
 
كان الشهيد(قدس سره) يحتاط كثيراً في صرف الحقوق الشرعية، وقد سبب له ذلك متاعب كثيرة، منها : ابتعاد بعض المقربين منه; إذ أنه لايذعن لعواطفهم ويقف منهم موقفاً جدياً لا مساومة فيه، واتفق أن جاء أحد المؤمنين وكان بحاجة ملحة إلى مبلغ قدره 
( خمسمائة دينار ) وكانت هذه القضية في أوائل السبعينات فأعطاه المبلغ المطلوب، وبعده بأيام زاره أحد المقربين جداً، وطلب منه مبلغاً قدره ( مائة دينار ) فاعتذر منه الشهيد طالباً أن يمهله لايام كي يساعده من أمواله الخاصة ; إذ كانت لديه كتب تحت الطبع، فقال الرجل : إن لديك اموالاً كثيرة فلماذا تؤجل حاجتي ؟ فلم يلتفت الشهيد(قدس سره)إلى كلامه، فقال الرجل : إنني سأقاطعك، وبعد خروجه من عند الشهيد(قدس سره)قلت له : ان المبلغ بسيط مقابل ( خمسمائة دينار ) التي حصل عليها فلان، فقال(قدس سره): اني ارى فلاناً أوّل ى،  لانه رجل يخدم الدين وهو نشط جداً في ذلك، وليس له مورد يكفيه لسد حاجته الطارئة واني ارى قضاء حاجته واجباً شرعياً امّا الثاني فبإمكانه أن ينتظر، أولاً ; لأن حاجته غير ملحة، مضافاً إلى انه يمكنه أن يحصل على ما يحتاج إليه من الكثير من العلماء لمعرفته الوثيقة بهم، وأراني مسؤولاً أمام الله تعالى اذا ما أعطيته من الحقوق الشرعية .
وعرفت عنه(قدس سره) أنه لايعطي أجرة السيارة لزياراته من الحقوق الشرعيّة ، بل من حسابه الخاص من الكتب التي يطبعها أو بما يصل إليه من هدايا خاصة، وقد يصل الأمر إلى أن يقترض ويسدّده في ما بعد من حسابه الخاصّ، وكان(قدس سره) كثيراً ما يبعث في طلبي اواخر الليل ليطلعني على ما لديه من حقوق شرعية، حتى إذا ما حدث طارىء أكون على علم بما لديه من حقوق .
 
 
مساعداته للمتعففين :
 
وكان يبذل المساعدات بسخاء لعوائل الشهداء والمعتقلين، وقد يستلزم الامر أن يرسل بعض الهدايا العينية من حسابه الخاص لبعض المسؤولين في الدولة، وسألته ذات مرة عن اسباب ذلك؟ فقال(قدس سره) : اننا نرسل عن طريق هؤلاء مساعدات إلى المعتقلين في سجون ( بغداد والنجف الاشرف وغيرهما ) .
كان يبذل لاحد السادة المنتسبين لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وكان وجيهاً في المنطقة وله شأن عشائري ومستوى اجتماعي مرموق، فسألته عن أحوال هذا السيّد، وأنه لا تبدو عليه الحاجة ؟
فقال(قدس سره) : «ارحموا عزيز قوم ذلّ» إنّ هذا السيّد كان غنياً وكريماً وعرف عنه انه يبذل بسخاء للمحتاجين وخدمة المجالس الحسينية، وهو معروف في منطقته، ولكن تغير الزمن وصرف الدهر أوصله إلى ما ترى، فيجب سد احتياجاته من المال، لكي لا يظهر عليه الذلّ لتدينه وكرمه .
 
 
 احترامه للعلماء وطلاب العلم
 
كان الشهيد(قدس سره) يؤكد في مجالس الدرس والمحافل العامة، ويوصي باحترام العلماء وعدم التعرض لهم بسوء الحديث، وكثيراً ما يردد أن من عواقب التجرّؤ على العلماء قصر العمر وقلّة الرزق .
وقد أكدت بعض الروايات على «أنّ الذنوب كما لها آثار أخروية من استحقاق العذاب، كذلك لها آثار وضعية تتحقق في هذه الدنيا من تعجيل بلاء، أو تغير نعمة، أو حبس دعاء، وهكذا» ( HYPERLINK “http://www.aljalali.org/aljalali=10.htm” \l “_ftn1#_ftn1” \o “” [1])
وقد أكد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) على احترام العلماء والنهي عن الاستخفاف بهم، فقد رُوي عن الإمام زين العابدين(عليه السلام) قال : أوحى الله تعالى إلى دانيال: إن أمقت عبيدي الجاهل المستخفّ بأهل العلم التارك للاقتداء بهم، وإنّ أحبّ عبيدي التقيّ الطالب للثواب الجزيل الملازم للعلماء القابل عن الحكماء ( HYPERLINK “http://www.aljalali.org/aljalali=10.htm” \l “_ftn2#_ftn2” \o “” [2])
ولربما يدخل هذا في باب محاربة أوّل ياء الله تعالى، وهذا من الذنوب الكبائر، وكان الشهيد(قدس سره) يقيم الشواهد الكثيرة على ذلك، فكان يشير إلى سبب قصر عمر أحد العلماء المبرزين، بأنه كان قد تجرأ على جدّه لأُمه، فاُبتلي بذلك، وهذا ما يتناقله الكثير من العلماء .
واكتفي بذكر حادثة جرت أمامي مع رجل زار الشهيد(قدس سره) في المدرسة الدينية في القاسم(عليه السلام) وكان من محافظة ( … ) ومن عائلة ثرية، وكان الشهيد(قدس سره) يعرفه شخصياً، ويرتبط معه بعلاقات، جاء هذا الرجل طالباً من الشهيد(قدس سره) مساعدة مالية، فلم يكن من الشهيد(قدس سره) إلا أن أعطاه ما يسد حاجته وقبل أن يخرج بادره الشهيد(قدس سره) بالسؤال عن أيام الشباب إلى ان استمر الحديث عن زيارة الإمام الراحل السيّد أبي الحسن الاصفهاني لمدينتهم، فقال الرجل : أذكر ذلك، وكنت وقتها شاباً، وقد تحدّيت السيّد أبا الحسن ووقفت بوجهه، حتى وصل الامر بالسيّد أن قبض على لحيته وعض عليها بأسنانه، وأخذ يرتجف وأحمر وجهه، لانني كنت من وسط إجتماعي معروف، وقد ظهر من خلال كلامه إحتقاره للسيد الإمام(قدس سره) ; لانه كان من عائلة بسيطة، ولم ينظر إلى مكانته العلميّة، وكونه ممثلاً وامتداداً لأهل البيت الأطهار(عليهم السلام) وبعدما خرج الرجل من مجلس الشهيد(قدس سره) عوض الشهيد(قدس سره) المبلغ الذي أعطاه إلى الرجل من ماله الخاصّ.
وقد تحقق الشهيد(قدس سره) فيما بعد من الاموال التي ورثها الرجل من والده، وهي مبالغ طائلة، ولكن تطاول بعض الناس على تلك الأموال جعل الرجل في حالة فقر.( HYPERLINK “http://www.aljalali.org/aljalali=10.htm” \l “_ftn3#_ftn3” \o “” [3])

 

HYPERLINK “http://www.aljalali.org/aljalali=10.htm” \l “_ftnref1#_ftnref1” \o “” [1] – أضواء على دعاء كميل، تأليف الحجة السيّد عز الدين بحر العلوم ص 122 .
HYPERLINK “http://www.aljalali.org/aljalali=10.htm” \l “_ftnref2#_ftnref2” \o “” [2] – الذنوب الكبير، ج 2 ص 355 نقلاً عن اصول الكافي .
HYPERLINK “http://www.aljalali.org/aljalali=10.htm” \l “_ftnref3#_ftnref3” \o “” [3] – وعوداً لدعاء كميل فقد جاء في بعض مضامينه : اللهم اغفر لي الذنوب التي تُنزل النقم : عصيان الله، التطأوّل على الناس .